محمد باقر الملكي الميانجي

61

مناهج البيان في تفسير القرآن

بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك . فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم إنّ أبا عبد شمس صبا إلى دين محمّد . أما تراه لم يرجع إلينا ؟ فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال له : يا عمّ نكست رؤوسنا وفضحتنا ، وأشمتّ بنا عدوّنا ، وصبوت إلى دين محمد . فقال : ما صبوت إلى دينه ، ولكنّي سمعت منه كلاما صعبا تقشعرّ منه الجلود ! فقال له أبو جهل : أخطب هو ؟ قال : لا ، إنّ الخطب كلام متّصل . وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا . قال : أفشعر هو ؟ قال : لا ، أما إنّي قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ، ورملها ورجزها وما هو بشعر . قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكّر فيه . فلما كان من الغد قالوا : يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا : هو سحر فإنّه أخذ بقلوب الناس ، فأنزل اللّه على رسوله في ذلك : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » . وبعض المعاندين رمى القرآن بأنّه أساطير الأوّلين تقوّله واختلقه . قال تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » . [ النحل ( 16 ) / 24 ] و « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » . [ الأنفال ( 8 ) / 31 ] و « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً . وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » . [ الفرقان ( 25 ) / 4 و 5 ] و « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » . [ الحاقة ( 69 ) / 40 - 47 ]